الشيخ السبحاني

23

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف

يفوز به الإنسان في ساحة الحرب ، ونزلت الآية في أوّل حرب خاضها المسلمون تحت لواء رسول اللّه ، ولم يكن الاستعمال إلّا تطبيقاً للمعنى الكلّي على مورد خاص . الثاني : المورد غير مخصّص إذا كان مفهوم اللفظ عامّاً يشمل كافّة ما يفوز به الإنسان ، فلا يكون وروده في مورد خاص ، مخصّصاً لمفهومه ومضيّقاً لعمومه ، فإذا وقفنا على أنّ التشريع الإسلامي فرض الخمس في الركاز والكنز والسيوب أوّلًا ، وأرباح المكاسب ثانياً ، فيكون ذلك التشريع مؤكّداً لإطلاق الآية ، ولا يكون وروده في الغنائم الحربية رافعاً له . وإليك ما ورد في السنّة من الروايات في الموردين : 1 . وجوب الخمس في الركاز من باب الغنيمة اتّفقت السنّة على أنّ في الركاز الخمس وإنّما اختلفوا في المعادن ، فالواجب هو الخمس لدى الحنفية والمالكية ، وربع العشر عند الشافعية والحنابلة . وقد استدلّت الحنفية على وجوب الخمس في المعادن بالكتاب والسنّة والقياس فقالوا : أمّا الكتاب : فقوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ويعدّ المعدن غنيمة ، لأنّه كان في محلّه من الأرض في أيدي الكفرة ، وقد استولى عليه المسلمون عنوة . وأمّا السنّة : فقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « العجماء جُبار - أي هدر لا شيء فيه - والبئر جبار والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس » والركاز يشمل المعدن والكنز ، لأنّه من الركز